لهذا أعشقها… امرأة من زمن آخر
كثيرون هم من انتقدوا شدة تعلقي بها… وكثيرون من رأوا في تعلقي بها نوعا من المغالاة. ولم أكن أكترث حتى لمحاولة شرح وجهة نظري بالأمر فهو أمر يعنيني وأحس به وحدي. أحيانا يكون من الصعب جدا أن تنقل احساسا…
مع ابتعادي عنها لشهور سبعة واحساسي بفقدان ركن مهم في حياتي اليومية بدأت أفهم أكثر لماذا كنت متعلقا بها وأظن أنها أكثر من يستحق أن يعرف ذلك. خاصة وقد اقترب اللقاء.
منذ سبعة شهور وأنا أفتقد لرحلاتي اليومية إليها والتي في كثير من الأحيان قد تخلو من أي شيء مهم. لكنها شخص يصعب عليك تجاهله أو أن لاتحس بوجوده. مفعمة بالحيوية والحركة, تمتلك من الفطنة مايخيف, طلقة اللسان, دائما وأعنيها بجد “دائما” ما تملك شيئا جديدا تكلمك عنه. فلم أر في حياتي شخصا لم تتهيأ له فرص التعليم محبا للعلم بهذه الطريقة… تكتب أي شيء تحس أنه جديد فدفاترها في كل مكان وأقلامها أيضا. والأجمل من ذلك أنها من أكثر الناس تكيفا مع المحيط الذي حولها (أكتب هذه الجملة مع ابتسامة) فإن كنت آكل أراها ركضت كالطفل من غرفة إلى أخرى لتجلب دفترها الصغير المملوئ بالحروف والكلمات في كل مكان وتقول لك “بس سماع هي حباب حتى لو عبتاكل”.
عندما بدأ الربيع العربي لم أحس أبدا أنه غريب عني. فأنا أعيش ربيعا عربيا منذ سنين. فهي ومع أني لا أتفق معها في كثير من الأمور إلا أنها متقدمة على جيلها بأشواط. لم ترض أبدا بالواقع وترى أننا نحن (الشباب) من نصنع الفرق. أوكل إليها أي شيء مهما كان بسيطا تأخذه على محمل الجد لأن العمل بالنسبة لها أرقى أنواع العبادة. ما يضحكني أنها كانت تأسف بحق عندما نستيقظ بعد الساعة الثامنة فبرأي شخص يبدأ نهاره في الخامسة صباحا قد انتصف النهار. مشاهدة الأفلام والبرامج بالنسبة لها انتحار وكنت أقض نصف وقت مشاهدة الأفلام أسمع لنصائحها عن أن هذا حرق للوقت. وكثير من الأحيان ما كنت أتمنى لو أن هناك ريموت كنترول أستطيع به أن أجعلها تصمت
ما أذهلني حقا مؤخرا أنها عندا حصلت على جهاز الآي باد كان بالنسبة لها جهاز من كوكب آخر. لكنها الآن تستعمله بمتعة وطبعا كعادتها تريد الاستفادة منه بالطريقة الأنسب فتبحث عن كتب لتقرأها.
أردت فقط أن أعبر لها عن مدى حبي واحترامي لها. أظن أن العديد من الأبناء يحبون أمهم لكني أحترمها بحق فهي امرأة من النساء القليلات اللواتي استطعن أن يتركوا بصمة في كل مكان ذهبوا إليه. في زمن كان فيه الرجال قساة على النساء و محبطين لأي بصيص أمل يمكن أن تطور فيه المرأة. وأتمنى أن يكون ماكتبته ولو شيئا بسيطا من الامتنان لما قدمته لي طوال الثلاثين سنة الماضية.

أتمنى في يوم من الأيام أن تفخري بي يا من أعطتني إسمها كله (هند) يا احلا إم انترنتجية:)
مع حبي وشوقي للقاء يوم الاثنين
مهند