رسالة إلى أب

أبي العزيز! أردت أن أرسل لك هذه الرسالة لأني لا أر أننا بإمكاننا الحديث نداً لند.

  • لماذا تعمل بجد لأن تبني لي بدلا من أن تبنيني؟
  • لماذا تبني لي ولا تريدني أن أملك ما تبني؟ هل لأبقى تحت تهديد أنني سأكون بالشارع بمجرد مخالفتي لأي من أهوائك الفضائية؟
  • لماذا أعيش تحت تهديد سحب المصروف؟ لماذا أعيش تحت تهديد الطرد من البيت؟ والأكثر من ذلك يا من تملك مفتاح الجنة وتوزعه يمنة ويسرة… لماذا أعيش تحت تهديد الطرد من الجنة؟ (هل يوجد نرجسية تتفوق على هذه النرجسية؟)
  • لماذا لا تعاملني على أنني انسان ينمو وعلى وشك أن يشكل حياته الخاصة. بدلا من أن أكون امتدادا لحياتك؟
  • لماذا يجب علي أن أتعرض لحمام من الشتائم في كل مرة أو فيها الحديث “مجرد حديث” معك. في كل مرة أريد فيها أن أعبر عن شيء بداخلي؟

هذه الأسئلة هي رسالة افتراضية أراها وأسمعها بشكل متكرر من أصدقائي. الغريب في الأمر أننا كشعوب عربية نسهب في الكلام عن ظلم الأنظمة التي نعيش تحتها. ويمكن أن نوصفها بأسوء الأوصاف. في حين أنني أراها أرحم ألف مرة من مملكة فرعونية مكررة في كل بيت من بيوتنا.

الغريب في الأمر أن الأب لا يريد لإبنه أو إبنته أن يكونوا أقوياء. لأنه لو كان قويا وقرر التوقف عن أخذ المصروف الخيالي الذي يقدم إليه من والده أو قرر ترك البيت فهذا سيمنع الأب من أن يجد تلك التسلية العظيمة اليومية (للأسف الشديد أنا أراها تسلية والأباء يرونها بفعل طريقة تربية)

وما لا أفهمه أن الآباء يرونها بالفعل هدية عظيمة من السماء أن يهددوا الأولاد ب “بغضب عليك” وبمجرد صدور هذه التأشيرة فالولد سيذهب للجحيم وبئس المصير “طبعا برأي الأب”. أليس من السذاجة والغباء أن نفهم عدل الله بهذه الطريقة؟ الله الذي يتكلم عن العدل المطلق سيقوم بتنفيذ رغبات هذا وذاك؟ أليس عدل الأب مطلوب بنفس مستوى طلب الطاعة من الولد؟ حتى أنني أظن أن عدل الأب مطلوب أكثر من طلب الطاعة من الولد. فالعقل السليم يتوقع أن الأب عادل بشكل تلقائي ورحيم بشكل تلقائي وهذا ما يبرر عدم طلب العدل من الأب بشكل قوي دينيا. والأقرب للعقل والمنطق أن الولد عندما يكبر وخاصة أنه لا يستطيع في بداية عمره التمييز بالقوة التي يملكها الآباء “الراشدون” ولذلك استوجب التنبيه والتشديد على الطاعة للآباء من قبل الأولاد.

لماذا لا ينتقل أبي ليأخذ دور المستشار؟ لماذا لا يقوم بدور المرشد والناصح؟ لماذا يريد أن يعيش حياتي بدلا مني؟ يعني في حلب (وهي المدينة التي أعرفها جيدا) بإمكانك أن ترى بيوتا قائما بذاتها تدار من بعيد. رجل وإمرأة وأولاد لا يستطيعون أخذ قرار بشكل فردي مهما كان بسيطا. بسبب أن الأملاك كلها تعود لل “حجي”.

حتى أن قرار الزواج يعود لل”حجي”.

كنت أتكلم في هذا الموضوع مع صديق لي. وقلت له لو كنت مكانك لتكلمت مع أبي وقلت له: أبي العزيز أود أن أعيش في بيتك بكرامتي وبدون أن أشعر بالمذلة والتهديد طوال الوقت. وأنا على استعداد أن أكون عونا لك وأن آخذ رأيك بحياتي. لكني يجب أن أفشل! لا يجب علي أن أعيش بل يجب علي أن أفشل لأعيش. في حال عدم موافقتك على هذا الأمر أترك البيت وأبقى على اتصال محترم مع أبي.

لكن سوء فهم الآباء أو استيعابهم لنا (الشباب) لا يعني أبدا أن نتخلى عن قرارنا ونرضى بالذل من أجل أن لا نتعب قليلا بدونهم. هذا ما لا يمكن فهمه أبداً. أظن أن الوقت قد حان لكي نأخذ دورنا باحترام. لست مضطرا لأن أخسر أبي لأكون سيد نفسي…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Optimized by SEO India