Aleppo! the city i love

كنت في أحد المحال وكانت هناك بنت في المحل… وعند دفع الحساب سألت أديه؟؟ الحساب؟ وعندما خرجت من المحل قالت للتي معها “احزري شأد دفعت؟”

قد نلتقي بكثير من الحلبية الذين يحاولون تغيير بعض الكلمات المعروفة في حلب. لأنها بنظرهم “غير حضارية” ويريدون أن يقوموا باستحضار كلمات حضارية برأيهم طبعا

الأهم من ذلك والملفت للنظر بقوة, بأنه عندما يجتمع حلبي مع شخص آخر (شامي أو بيروتي مثلا) يبدأ الحلبي باستخدام كلمات وتعابير من الطرف الآخر. مثلاُ: تمانة بدل تمينة (الرقم ثمانية), كيفك بدل شلونك, أشيا بدل من شغلات (كتير مهمة كلمة أشيا إنو تنقال بحلب لتثبت أنك متحضر بشكل خطير)

قد تبدو ملاحظتي للكثير بأنها ساذجة أو لا معنى لها. ولكني أراها جزء من مشكلة كبيرة. هي أن الحلبية أو المجتمع الحلبي لا يقدر الكنز الذي يجلس عليه. فهو متواجد بواحدة من أقدم (إن لم تكن فعلا الأقدم) المدن المأهولة في التاريخ. هذه المدينة مأهولة منذ ما يقارب ال 4,000 سنة ويكي بيديا

لو كان سكان بيروت مثلا يعيشون في حلب لرأينا منهم العجب في كيفية إظهارهم لحب هذه المدينة وكيفية اظهار جمال هذه المدينة.

هذه مقالة من صديق أعتقد أنه ممن يحبون حلب وممن يعمل بجد “بطريقته” على المحافظة على الإرث الموجود في هذه المدينة. في المقالة ما يبين جمال اللهجة الحلبية “التي يهرب منها الحلبية أنفسهم”

المقالة

تعلمنا في المدارس أن سكان بلادنا العربية كانوا يتكلمون العربية الفصحى في العصور العربية الإسلامية الذهبية ، و نتيجة لعصور الانحطاط ، و خاصة خلال الفترة العثمانية تدهورتاللغة المحكية ، فأصبحوا يتكلمون بلهجة عامية ، هي اللهجة التي نتكلمها حاليا .

فان تعلم أحدنا ، صار يتكلم بلغة وسط بين الفصحى و العامية ، و في حالات محدودة بلغة فصحى سليمة ، و إن كان جاهلاً كانت لغته عاميةً ، بعيدة عن الفصحى .

و يتميز أهل حلب بلهجة عامية خاصة ، بدأت المسلسلات التلفزيونية السورية تحتضنها ، و تلقى هذه اللهجة رواجا ، و تعتبر لهجة طريفة ، حيث يضحك أبناء المحافظات الأخرى من الكلام الحلبي ( الغميق الجواني ) الذي لا يفهمونه أبدا .

و العجب من أين جاءت مفردات هذه اللغة العامية ، و الجواب المعتاد أنها من المفردات التركية التي سادت أثناء الفترة العثمانية ، و التي شوهت الفصحى ، و آلت إلى ما صارت إليه لغتنا المحكية .

و الواقع ان بعض المفردات التركية ترد فقط في لغتنا العامية ، و هي محدودة ظاهرة ، و لا يمكن أن تكون جميع مفرداتنا العامية قادمة من التركية .

و من كتاب يحمل عنوان ( لغة حلب السريانية ) للمطران جرجس شلحت ، و كتاب ( لغة السوريين لغات ) لمؤلفه سمير عبده ، تبين أن الكثير من المفردات التي نستعملها في لغتنا اليومية هي مفردات سوريانية ، و تبين أن أهل حلب جميعا يتكلمون تعابيراً ولدت نتيجة التزاوج بين اللغة العربية و اللغة السوريانية ، و يستعملون الكثير الكثير من مفرداتها دون أن يعلموا .

و سعدت أن اللغة السوريانية ليست حكرا على أهالي معلولا ، على الرغم من أن أهالي معلولا يتكلمون سوريانية صافية غير مختلطة مع العربية ، و لكن لا بأس فهذا يمنح لهجة أهالي حلب نكهة تاريخية خاصة ،تجعلها لهجة تختلف عن اللهجات السورية الأخرى .

و على سبيل الطرافة إليك نصاً يتكلمه الحلبيون يومياً في تعاملاتهم ، و أغلبه باللغة السوريانية باللهجة الحلبية مع القليل من التعابير العربية :

( أول ما جهجه الضو ، اجا يوسف ليشطف البيت ، منشان البق ، سكّر باب الصئاء ، شلح الشحاطة منشان ما يجقجق ، و جرجر الكراسي و أصيص الزريعة ، تكتك شلون بدو يشطف ، بحبش شوي ، دندل الزنبيل و شقل المي من الجب ، سخنا عالنار لبقبقت و بربقت ، و كتا بالحوش الجواني بالطاسة لانو ما عندن قسطل و صهريج و خرطوم ، و دعك الارض منيح من الزفر لانو دبقة ، فك الكمر ليترحرح و شلح الشلحة ، منشان ما تتشحور ، و شلفا وراه ، و فشّخ فوق المي ، و دقّر شوي ، و بعدين نط ، تفشكل بكومة دف ، و انطبش جواتا، طبشة قاتولية ، و انجرحت ايدو واوا ، حشّك ، و بعق و جعّر آخ يا يامو ، يا يابو ، اجت امه و بإيدا الطواية و الشمشاية ، و قالتلو يي يي ، ليش عبتحركش و تنكّش ، متل البوبو ،كنت امسوك الدربزون ، اش معمصة عيونك و مفشفش ، بروك عالبرطوش ، و تلقح عالزيق ، و حاج تطرطق و تفرتّك ، دحتّه دحة ، و جابت لو شقفة شرشوطة و ربطتا ، بعد ما خسلتا بالمي ، و طرطشت تنورتا ، و قالتلو قوم تغندر ، هادا كلو لقش و لعي سورياني حلبي )

و طبعا النص مفهوم تماما لأهل حلب ، و هو يعني :

عند طلوع الضوء و إشراق الصباح ، أراد يوسف أن يغسل بيته لوجود الناموس ، أغلق باب الدار ، و خلع حذائه لئلا يدوس فوق الماء و يلوث الأرض ، و أزاح المقاعد و أحواض الزرع ،خطط طريقة الغسل ، بحث قليلا ، و رفع الماء من البئر ، و قام بتسخينها حتى تعالى صوت غليانها و صبها في ارض الدار بالوعاء ، لعدم وجود خزان ماء و أنابيب في منزلهم ، و حف الأرض المتسخة و الدبقة ، وخلع حزامه و لباسا يرتديه و رماه خلفه ، خشية أن يتسخ بالهباب الأسود ، ليكون لباسه فضفاضا، ثم تمهل قليلا و بعدها قفز فوق الماء ، فتعثر بكومة أخشاب ، و سقط سقطة أليمة و جرحت يده ، شتم و نادى : يا أماه يا أبتاه ، فجاءت أمه و بيدها وعاء الطبخ و ملعقة كبيرة ، و قالت : واه ، لماذا تبحث بين الأغراض مثل الأطفال الصغار ، كان يجب أن تمسك بالسور الحديدي ، و هل عيناك مغمضتان و قواك ضعيفة ، اجلس على عتبة الباب و تنحى جانبا ، و ضربته ، وجلبت له قطعة قماش و ربطتها بعد غسلها بالماء ، و تناثر الماء فأصاب رداءها ، و قالت له هيا قم فامشي متبخترا ، كل هذا الكلام باللغة السوريانية الحلبية.

و الفرق واضح بين التعابير الواردة في النص الأول و الواردة في النص الثاني الشارح لها ، فأغلب الكلمات في النص الأول هي كلمات سوريانية بلهجة حلبية ، يتداولها الحلبيون دون علمهم بذلك .

و في هذه الايام يُنظر لمن يستعمل هذه الالفاظ شذراً ، مع أنها ألفاظ متحدرة من لغة قديمة عريقة ، عمرها ألاف السنين .

و هي اللغة التي كانت سائدة قبل الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام ، و قد تمازجت و اختلطت مع اللغة العربية الفصحى ، فكانت لغة الشعب ، بينما كانت اللغة العربية الفصحى هي لغة رجال البلاط و رجال الدين و العلماء و الشعراء.

و أخيراً ان اللغة السوريانية عمت و انتشرت ، و تكلم بها المواطنون العموريون و أحفادهم الآراميون و جيرانهم الكنعانيون و فرعهم الفينيقيون ، و اخوتهم الآثوريون و منهم الكلدان و العقادون ( الاكاديون ) ، و وصلت الى بلاد الاقباط في مصر الحالية .

تكلموا جميعا بلهجات مختلفة ، و لكن بلغة واحدة .

و تكلم بها المواطنون السوريون تحت الحكم الفارسي ، فدخلت مفرداتها اللغة الفارسية ، و اخيرا تمازجت هذه اللغة مع اختها العربية ، و نتجت اللغة التي تسمى عندنا بالعامية ، لان عموم الناس تتكلم بها .

وإنني فضلت أن يلفظ الاسم ( السوريانية ) بدلا من اسمها المتعارف عليه حاليا ، و هو ( السريانية) لأنني اعتقد أنه الأصح و الأقرب لاسم سوريا ، الذي سأفرد له ، لاحقا ، بحثا كاملا عن اصل التسمية و تاريخها .

كان سكان حلب قبل الفتح الإسلامي ، سوريانيون ، يتكلمون اللغة السوريانية ، التي تعتبر ابنة الآرامية ، هذه اللغة التي تكلمها السيد المسيح ، و هي لغة الإنجيل ، و التي انتشرت جغرافيا فتكلمها اهل بلاد الشام و بلاد الرافدين و أهل بلاد النيل ( مصر الحالية ) و تكلمها الفرس في فترة من الفترات ، و تعتبر هذه اللغة تؤام اللغة العربية .

و صمدت هذه اللغة أمام لغات الغزاة  الفرس و اليونان و الروم لبلاد الشام ، و لكن  بعد الفتح الإسلامي  تضاءل استعمال هذه اللغة و اقتصرت على قرى محدودة كمعلولا و جبعدين ، و على رجال الدين من الطائفة السريانية في الكنائس  ، و بقيت بقاياها في الكلام الذي يتناقله الناس في حياتهم اليومية .

و أورد في مقالتي هذه نصا ثانيا  اغلب كلماته سوريانية ، وفقا للمعجم السورياني ، و هي الكلمات التي وضعت بين قوسين :

- قام يوسف ليلبس ، (بحبش  عالتاسومة و أكلت معو ) الشغلة نص ساعة ، و ما لاقى غير (الاسكربينه ) ، (بعق ) لأموا: صاير منظري (هردبشت )، و (عبيتمقلسوا ) علي رفقاتي ، ما (عبتطسي )  منظري .

-  قالتلو أمه :  حاج (تنق )، (التوك ) منك ، مو من رفقاتك ، بدك ( تتبهنك و تتبهور و تجخ ) وأنت لسا (تلميذ ) ، بقا لما تصير (زلمه ) اش بتساوي ، ( انجوق ) رفقاتك و حاج ( تكر و تتسهسك )  معون ، (الصوج ) علي عطيتك وج ،  استنى شوي ( بلكي ) بنزل بسوم لك ( كلاش ) ، مفكر حالك (حربوق )، خرج تشتري لحالك ، ( أشكرة )  بيضحكوا عليك ،أصلا مبين (طشم ، و تنح ) .

(ردحلا ) وقال : (اتاري ، عبتخاوزي )  بيني و بين أخواتي البنات ، هنن بس ، بتاخدين (تش و بتزوزقين ) ، (مرستقين ) حالكون مع بعض ، بدي اشكيك لأبوي .

قالتلو : حاج (تأنكل و تضرب عونطا و تفسفس ) لأبوك ،( اصطفل ) ،  بدي اقولو عبتشرب (تتن ) ، و انو القصة  (كيت كيت ) .

قام ( تعشبق ) فيا ، و ( غبق ) ، و ( مجق ) ايدا ، و (شلح  ) تيابه و ( زتون ، و تكمكر ) ، و قالا : دخيلك  و الله ( بسرجلني ) .

و هذا النص مفهوم تماما للحلبيين و سوف اشرح بعض الكلمات التي وردت فيه  بالفصحى لنلاحظ الفرق :

التاسومة و الاسكربينة : من أنواع الاحذية .

أكلت معو : أي استغرق .

هردبشت : معدوم الأناقة .

عبيتمقلس : يسخر .

عبتطس : ترى .

التوك : الخطأ.

تتبهنك و تتبهور و تجخ : تسرف في الصرف و تتظاهر و تنفق بلا طائل .

انجوق : دع .

عبتخاوز : تنحاز لجهة دون أخرى .

مرستقين : أموره مضبوطة و مستقرة .

مجق : قبل من القبلة .

أما اسم مدينة حلب فهو اسم سورياني بحت و يعني المدينة البيضاء  ، فكلمة حلب تعني الأبيض بالسوريانية .

و ينفرد السوريانيون بتسمية الحليب حليبا بسبب بياضه ، بينما نرى ان بقية البلدان العربية تسميه لبنا .

و بما ان حلب مميزة بالحجارة الكلسية البيضاء ، فقد سميت المدينة البيضاء .

اما كلمة الشهباء فهي كلمة عربية اضافها العرب إلى اسم حلب ، و  شهباء تعني الأبيض بالعربية ، و ذلك بقصد تفسير معنى كلمة حلب السوريانية .

و الرواية المشهورة أن إبراهيم الخليل عليه السلام كان لديه بقرة اسمها الشهباء ، و كان يجلس في قلعة حلب ، و يقوم بحلب البقرة فينادي الناس ( حلب الشهباء )  ، و يتسابقون لشرب حليبها ، و هي رواية مهزوزة ، لا دليل تاريخي لها .

فلا يمكن أن يسمي إبراهيم الخليل بقرته الشهباء ، و هو كما يجمع المؤرخون لم يكن يتكلم العربية ، و إنما الآرامية أو السريانية .

و من الأسماء ذات الأصل السورياني ، و التي تحملها  العائلات الحلبية الحالية :

برمدا :و تعني الابن الشارد او ابن المدى ، و داديخي :و تعني العم ، و قطريب : و تعني ابن زوج المرأة ، و صلاحية : و تعني الصحن الفخار الكبير ، و عويرة : تعني المعبر ، و مارتيني : مار تعني السيد و تيني هو التين أي سيد التين ، و قرداحي : تعني الحداد الذي يتعامل مع الحديد و الاسلحة من سيوف و غيرها ، وكيروز أو قيروز :  تعني الواعظ ،  و نوفل : تعني الهابط ، و شحرور : تعني الأسود ، و جوبي : من يعمل بالآبار و الجباب ، و الشياح : من يعمل بالتذويب ، و توما : من التؤام .

و من الأحياء القديمة في حلب و التي تحمل اسماءا سوريانية :

يقول الحلبيون ( بحسيتا اللي ما نسيتا ) ، و بحسيتا هو اسم حي مشهور لدى الحلبيون ، كانت فيه دور البغاء المرخصة رسميا ، و التي ألغي ترخيصها في خمسينيات القرن الماضي ، و نقلت إلى حي الجورة في دير الزور وقتها  .

و يوجد حالياً  لوحة رخامية  جديدة معلقة في مدخل حي باحسيتا ، تهدف إلى شرح مصدر التسمية ، و تقول هذه اللافتة  أن سبب التسمية  يعود إلى شخص اسمه (سيتا ) باح بسر ما ، فسمي الحي ( باح سيتا )  .

و هذا خطا فادح ، فحسيتا بالسوريانية تعني المغفرة و الطهارة ، و با تعني بيت ، و يكون معنى الكلمة ( بيت الطهارة و المغفرة ) ، و يبدو أن معبداً أو مكانا مقدسا كان في ذلك الحي، و لذلك سمي بهذا الاسم حينها .

أما حي بانقوسا فهو بالسوريانية بيت الناقوس ، و الناقوس  هو جرس الكنيسة ،  و يبدو أن كنيسة كانت موجودة هناك فسمي الحي بهذا الاسم ، على خلاف بعض التفاسير التي تقول أن الاسم يعني (بان قوسها ).

و من أسماء الأحياء أيضا الجلوم : التي تعني مكان جز صوف المواشي ، و المعادي : و معناها التزعزع و الارتجاج و يبدو أنها كانت منطقة زلقة ، و النيرب : و معناها المنبسط من الأرض أو الوادي طريق الماء ، و جبرين : تأتي من جبرا و هو الرجل ، و الشقيف : تعني الأرض الحجرية ، و قنسرين: تعني عش النسور ، و ميسلون : تعني مسيل الماء ، و العرقوب : و هو كعب الرجل .

- المراجع :

-  نهر الذهب في تاريخ حلب – الغزي

- بقايا الآرامية في لغة أهل صدد المحكية _فاضل مباركة

-  لغة حلب السريانية _ جرجس  شلحت .

-  لغة السوريين لغات -   سمير عبده.

-

حلب المحروسة 24/12/2006

المحامي علاء السيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Optimized by SEO India